قال تعالى :
< واذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا الى بارئكم فا قتلوا انفسكم..ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم..انه هو التواب الرحيم >
54 من البقرة
استوقفتنى الاية الكريمة..ودفعنى الفضول لتفسير ها..وفى القرطبى وجدت ان الامر بالقتل كان قتلا حقيقيا وماديا..الا ان ارباب الخواطر فسروا القتل بمعنى تذليل النفس بالطاعلت وكفها عن الشهوات..
وايا كان التفسير فان موضوع النفس يظل لغزا لارباب القلوب والسائرون الى الله..
هل تعلم ايها المدون الفاضل والعزيز ان نفسك التى بين جنبيك والتى تحبها وتشبع رغباتها وتدافع عنها وتثور لها هى الد اعدائك والساعية الى هلاكك ؟؟؟
لا تتعجب فنحن فى الهم سواء..والا ماكنت هنا لاهذى بهذا الكلام كى ارضى غرورها لابدو امامك بثوب الواعظ والمرشد والعارف ببواطن الامور..
يقال ان للانسان سبعة انفس وعليه ان يتخلص من جميعها كى يزول الحجاب بينه وبين الحق تبارك وتعالى..
وقد جمعها بعض الصالحين فى هذه الابيات :
*****************
امارة بالسوء بئس شرابها *** فهو الزعاف وقمة البلواء
فى قتلها نعم الثواب لقاتل *** عنكم اماط مصادر الايذاء
من بعدها لوامة بدهائها *** للناس بين تقارب وتنائى
فى خيرها شر وشر ضرها *** ليت المحب يفوز بالاصغاء
من بعدها نجد الفجور لمبعد *** نجد التقى بملائك الاسماء
قد افلح السارى الى نجد التقى *** خاب الذى ما فاز بالسراء
والمطمئنة فى عظيم فضولها *** هى فتنة تمشى على استحياء
والراضيات اذا العزائم ثبطت *** رضيت بسير ثم باستبقاء
ثم التى قبلت على علاتها *** فى نحرها يبدو اجل فداء
من بعدها يحيا المريد بفطرة *** ذاك الفطام وذا اتم عطاء
ذى سبعة عندى وما من ثامن *** امليتها وفرغت من املائى
1 : النفس الامارة : وهى التى استسلم صاحبها الى قيادتها وصار يلبى كل رغباتها وهواها وهو تقريبا حالنا حميعا..
2 : النفس اللوامة : وهى التى تقع فى الذنب ثم تلوم صاحبها ثم ترجع الى الذنب ثم تلوم صاحبها وتظل هكذا الى ان يتداركها الله برحمته..
3 : النفس الملهمة : وهى التى الهمها الله الطريقين..طريق التقى..وطريق الفجور فافلح من زكاها وخاب من دساها..
4 : النفس المطمئنه : وهى التى رجعت الى الله ولازمت ذكره فدخلت فى عباده واستحقت جنته..
5 : النفس الراضية : وهى التى رضى الله عنها ورضيت عنه الا انها رضيت بمقامها وسكنت اليه..
6 : النفس التى قبلت على علاتها كمن حضروا غزوة بدر حيث قال لهم الله تعالى : < افعلوا ماشئتم فقد غفرت لكم >
7 : النفس التى جبلت على فطرة الاسلام فاصبحت كل افعالها تتفق مع اوامر الله وكانها قران يمشى على الارض..فاصبحت لا تطيق الشر ولا تقربه بفطرتها السليمة الطاهرة..
وهذه النفس ليس للشيطان قدرة على اغوائها لانها جاهدت واخلصت لله حتى دخلت فى عباده المخلصين حيث قال تعالى عن لسان ابليس :
< قال بعزتك لاغوينهم اجمعين..الا عبادك منهم المخلصين >
******************
والان يا اخى هل تخلصت من تلك الانفس السبعة؟
واذا لم تكن ففى اى نفس انت تدور ؟
لكى نعرف الاجابة علينا ان نسال انفسنا اولا :
لمن نكتب ؟
هل نكتب لانفسنا ام نكتب لله ؟
كثير منا سيقول انا اكتب لله..وقليل من يصدقون القول ويقولون نحن نكتب لانفسنا وهم الذين يدورون مع النفس اللوامة وهم اعلى مقاما من الاكثرية اللذين لم يصدقوا القول..
لان من يكتب لله لا ينتظر اجرا ولا ثناء على ما كتب..وبالتالى يستوى عنده ان يخلو مقالته من تعليق واحد او ان يحظى بالف تعليق..
فمن منا من لا يفرح اذا ما حظى بالاكثر شهرة او الاكثر تعليقا ؟
ان النفس الامارة هى التى تامر صاحبها بمخالفة ما نهى الله عنه فى قوله : < ولا تزكوا انفسكم > وتدفعه دفعا الى كل الوسائل كى يزكيه الاخرون..
هذه النفس الامارة هى التى امرنا بقتلها قتلا معنويا بمعنى اخماد كل ما تامرنا به من سوء..
وهى التى قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم :
< رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر > قيل وما الجهاد الاكبر يا رسول الله قال : < جهاد النفس >
ويبقى السؤال : كيف نجاهد انفسنا ؟
ان جهاد النفس يحتاج اولا الى المراقبة ثم المحاسبة..
ففى المراقبة لا يجب ان تغفل عنها لحظة والا فقدت لجامها وجنحت بك الى الخوض فى الاهواء مثل العجب والكبر وحب الدنيا ونسيان الاخرة..
ثم تاتى المحاسبة بمعنى ان تحاسبها على كل سيئة بان تلزمها بان تتبعها بحسنة..فان قصرت فى فرض او سنة..الزمتها ان تصوم ثلاثة ايام مثلا..او تتصدق عل عشر مساكين وهكذا..
ان الامر ايها الاخوة جد وخطير ويحتاج الى صبر ومعاناة..لان تغيير النفس من اشق الاعمال..فانت تقتلع عادات محببه لتزرع بدل منها ما تكره النفس مثل الايثار وتحمل الاذى والتواضع ومقابلة السيئة بالحسنة والصبر والحلم والخمول والطاعة واجتناب النواهى وحمل الامانة وامساك اللسان...الخ....
حتى اذا ما حان الاجل سمعت قوله تعالى :
< يا ايتها النفس المطمئنة..ارجعى الى ربك راضية مرضية..فادخلى فى عبادى..وادخلى جنتى >
اسال الله العلى العظيم ان يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه..
كتبها احمد عبد الغفار حسن في 02:06 صباحاً ::
تبارك قلمك الراقى
وكل قلم
يذكرنا بالحق
جزاكم الله خيرا
gazak allah 7'ayran
يحكون في بلادنا
يحكون في شجن
عن صاحبي الذي مضى
و عاد في كفن
*
كان اسمه.. .
لا تذكروا اسمه!
خلوه في قلوبنا...
لا تدعوا الكلمة
تضيع في الهواء، كالرماد...
خلوه جرحا راعفا... لا يعرف الضماد
طريقه إليه. ..
أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام ...
أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء
أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!
أخاف أن تنام في قلوبنا
جراحنا ...
أخاف أن تنام !!
من قصيدة ( عاد فى كفن ) للراحل الكبير : محمود درويش ...رحمه الله
...........................
جمعة مباركة

الاسم: احمد عبد الغفار حسن
