سامحك الله يا خالد…ابكيتنا..
كتبهااحمد عبد الغفار حسن ، في 24 أغسطس 2008 الساعة: 23:31 م
الثانية والنصف ظهر الجمعة 23/8/2008
- الو ايوه يا استاذ نعمانى انا احمد عبد الغفار..انتوا فين ؟
- ايوه يا استاذ احمد احنا فى اركيديا اللى على الكورنيش..
- بعد ربع ساعة..
- ايوه يا استاذ احمد احنا فى المقهى الملاصق للباب الخلفى..
كان النعمانى ونجم وخيرى لم ينتهوا بعد من تناول بعض السندوتشات..بعدها تناولنا الشاى واتصلنا ب < بوب > الذى انبانا انه ينتظرنا ببهو المطعم بالدور الثانى. توجهنا الى المكان بعد ان ودعنا هيرو ليلحق بقطاره
واركيديا لمن لم يزرها هى سوق تجارى على احدث النظم العالمية..كانت صالة المطعم توحى بالرهبة لانوارها الخافتة حتى خلت اننى بطلا لاحد الافلام الاجنية..الا ان تلك الرهبة بدات تزول تدريجيا بتوافد عدد كبير من الرواد الذين كان اغلبهم من الشبان والشابات..واستقبلنى بوب بالاحضان والقبل مرددا عبارة < اهلا بخصمى اللدود >
لم يكن يختلف كثيرا عما تخيلته..فقط ما اثار انتباهى هى قسمات وجهه الطفولية البريئه والتى لا تنسجم اطلاقا مع اسلوبه الشرس والهجومى فى عالم المدونات..
وبوب من النوع الذى لديه القدرة على التاثيروالاستحواز على مشاعر المستمعين وله قدرة فائقة على الاقناع..
وزع علينا فى البداية بعض الهدايا من الاستاذ عصام وهى عبارة عن كتالوجات لانتاجه الفنى وفلوبى دسك يحوى رسالة شفهية للحاضرين..
وعلى الرغم من تخصيص هذا اللقاء لمساعدة خالد الصاوى فى محنته..الا اننا تناولنا بعض القضايا التدوينية خاصة بعض مايتعلق بالسياسة او الدين..ومما زادنى احتراما لبوب انه اشاد بالخط الدينى الذى انتهجه احيانا..وانه يحترم عدم مهاندتى او تغير هدفى لاى سبب من الاسباب..
كان شيف المطعم يولينا عناية خاصة ادهشتنى..فكل ربع ساعة يطالبنا بان نطلب طلبات جديدة حتى اشفقت على الاخ بوب من هذا الكم الهائل من الطلبات..عصائر المانجو والبرتقال..القهوة الفاخرة التى لم اتذوق نكهتها الرائعة فى اى مكان اخر…
اهتمام العاملين بالمطعم اثاروا فى نفسى تسؤلات ؟ لماذ كل هذا الترحيب بنا دون باقى الرواد ؟
عندما حضرت الاخت الفاضلة نبيلة غنيم فى الثامنة مساء غمرتنى نوبة من السعادة لا ادرى لها سببا..ربما لاننا شعرنا جميعا اننا اطفال حزانى جاءت امنا بعد طول غياب..كانت توزع بسماتها الحانية علينا بالتساوى..وفى الوقت الذى كان بوب يشرح لها بالتفصيل ما وصل اليه الاجتماع..انشغلت انا فى متابعة بعض الفتيات وهن يحتفلن بعيد ميلاد صديقة لهن ويدرن حول الشموع على اصداء اغنية عيد الميلاد الشهيرة..
وعندما انطفات انوار القاعة ليطفئن الشموع لم اتمالك الا ان اصفق بحرارة مع الجميع..
حقا لقد كان اجتماعا متكاملا من جميع الجوانب الانسانية..ولقد طرحت فى الجتماع عدة افكار لتفعيل دور المدونات على ارض الواقع..ولم تكن حالة الصاوى الا نموزجا لالاف النمازج والالام التى تستحق ان يشخذ لها اقلام كل المدونات والمدونين تخفيفا لالامهم كبشر حرموا حقهم عندما كرمهم الله فابا البعض الا ان يردونهم اسفل سافلين..
وفى حوالى التاسعة استاذنت الاستاذة نبيلة بعد ان اختتمت اللقاء بصالح الدعاء لاخيها الصاوى متمنية له شفاء عاجل..
وهنا همست فى اذن النعمانى ان واجب الضيافة يحتم علينا ان نحاسب المطعم على ما قدم الينا من مشروبات..وبالفعل تسللنا الى المسؤول لدفع الحساب..الا اننا فوجئنا برد حازم هو ان صاحب المطعم هو من قام بتحمل ضيافتنا على اكمل وجه..وعرفت فيما بعد انه الاستاذ الفاضل محسن الفردان جزاه الله عن استضافته الكريمة خير الجزاء..
توجهنا نحن بوب والنعمانى والاستاذ محمد صلاح وانا الى منزل الصاوى بالعمرانية بعد ان ذهب نجم للاعداد للقاء مدونى مكتوب غدا السبت ان شاء الله..
كنت اتوقع ان ازور الصاوى وهو طريح الفراش ان لم يكن فى غيبوبه..
ماحدث تماما هو عكس ما توقعت..كنت اخر من دخل غرفة الصالون..كان الصاوى يولينى ظهره وهو يحتضن بوب ويقبل كل منهما راس الاخر بطريقة تدل عن تبادل لحب صادق ودفين وما حدث مع مع بوب هو نفس ماحدث مع النعمانى وصلاح..ولما كنت لم اتعود على تلك اللقاءات الحارة فقد اعددت نفسى لسلام عادى غير مفتعل..
الا انه ما ان استدار ورانى حتى اخذنى بين احضانة ليضمنى بقوة لم يسعنى الا ان اضمه بنفس القوة انا الاخر..بل اننى تماديت فى احتضانه بقوة لا ادرى مصدرها حتى تمنيت الا يترك كل منا الاخر..
كان الصاوى مرحا ومعتدل المزاج لدرجة انى شككت للحظات ان قصة مرضه مفتعلة..
فكيف لانسان على قاب قوسين او ادنى من الموت ان يظهر بكل هذا المرح واللاه مبالاه ؟
انه يتطرق الى موضوعات ومشروعات لا تهم الا وطنه وامته..حريق مجلس الشورى..
الاجيال القادمة وما يمكن ان نقدمه لهم..النهوض باللغة العربية كحفاظ على هويتنا…
هذا الانسان المهووس بقضايا امته جعلنى اشعر للحظات بضالتى وتفاهتى..
قدم اليه بوب رسالة من عصام طنطاوى وراح خالد بقراها علينا كانما يلقى الينا بخطبة الوداع..بلغته العربية الرصينة..واشارات يده النحيلة التى ذكرتنى بمصفى كامل..
كانت كلمات طنطاوى شديدة ومؤثرة وهو يمدح هذا الصرح خالد..يدعوه الى التماسك والصمود..
ولكن فجاة وفى لمح كالبصر..تحولت الكلمات الى بكاء عالى كطفل رضيع..
نعم لقد تحول الجبل دكا..وانهار الصرح الشامخ..واختفت كل المساحيق والاقنعة التى خدعنا بها الصاوى بكبرياء الرجال..لتظهر حقيقة الانسان ضعيفة امام مطاريق القدر..
واخرستنا المفاجاة..وبكى الجميع..
حضرت الزوجة على عجل واسندت راسه الى صدرها لتمسح على شعره بيد بينما اليد الاخرى تجفف دموعه..
بعد قليل بدا خالد يستعيد رباطة جاشه..وسارعت انا بسؤاله ؟
اين يا خالد مكان الالم ؟
وضعت يدى على مكان الالم..ورحت اتلوا ايات من القران..اللهم انى احسن الظن بك..واعلم انك على كل شيىء قدير..واقسم عليك الا تخيب رجائى فى شفاء هذا الرجل..
ثم نصحته ان شفاه الله ان يحمده ويشكره..
وكان رد خالد انه يحمد الله ليل نهار وانه قد اسلم الى الله قدره ورضى بحكمه..وانه لا شافى الا الله..
كم نزلت كلماته بردا وسلاما..وايقنت ان الله لن يترك عبدا استعان به..
وعاد خاد الى استكمال بقية الرسالة..بنفس القوة والشموخ الذى بداها به..
ولما سالناه عن سبب بكائه قال :
كنت قد استسلمت للموت..ولكن وقوفكم الى جانبى وهبنى قوة التمسك بالحياة..
امد الله لنا فى عمرك ياخالد..وشفاك وعافاك من كل مكروه..
وفى طريق عودتى استعدت الشريط.. وكيف تكون مواقف الرجال..
ولم استطع ان اقاوم دمعة اغرورقت بها عيناى..سرعان ما اخفيتهم بطرف اصبعى وانا اردد.. سامحك الله ياخالد..ابكيتنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























سبتمبر 30th, 2008 at 30 سبتمبر 2008 11:23 ص
عن ابن الرومى
ولما انقضى شهـر الصيـام بفضله
تجلَّى هـلالُ العيـدِ من جانبِ الغربِ
كحاجـبِ شيخٍ شابَ من طُولِ عُمْرِه
يشيرُ لنا بالرمـز للأكْـلِ والشُّـرْبِ
وعن ابن المعتز
أهـلاً بفِطْـرٍ قـد أضاء هـلالُـه
فـالآنَ فاغْدُ على الصِّحاب وبَكِّـرِ
وانظـرْ إليـه كزورقٍ من فِضَّــةٍ
قـد أثقلتْـهُ حمـولـةٌ من عَنْبَـرِ
…………………
وقد يغفل كثير من المسلمين عن المعنى الحقيقي للعيد فيظنوه في لبس الجديد واللهو واللعب فقط، وإن كان ذلك من سمات العيد ولكن هناك أمورًا أخرى ينبه إليها أبو إسحاق الألبيري حول حقيقة معنى العيد؛ فيقول:
ما عيدك الفخم إلا يوم يغفر لك
لا أن تجرَّ به مستكبراً حللك
كم من جديد ثيابٍ دينه خلق
تكاد تلعنه الأقطار حيث سلك
ومن مرقع الأطمار ذي ورع
بكت عليه السما والأرض حين هلك
……………………
كل عام والأمة الإسلامية وحضراتكم بخير وسلام